علي أكبر السيفي المازندراني

60

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وعلى ضوءِ هذا البيان تستطيع أن تعرف نقطة التلاؤم بين ما اخترناه في المقام وبين مسلك المشهور . وسيأتي توضيح ذلك . ليس الكفار غافلين عن أصل التكليف والحاصل أنّ تكليف الكفار بالفروع إنّما هو في طول التكليف بالأصول . فانّهم مكلّفون بالفروع بهذا المعنى الطولي ، لا على حدة في عرض التكليف بالأصول ، كما قد تُوهِمه الكبرى المزبورة ; حيث شُبِّه بالتكليف بالأصول وجُعل على وزانة بلفظ « كما » في نصّ الكبرى . فكيف أنّ التكليف بالأصول فعلي في حق الكفار ، كذلك التكليف بالفروع . والسرّ في عدم كون هذا المعنى مرادهم من القاعدة المبحوث عنها في المقام ، عدم إمكان انبعات من لا يعتقد بالاسلام ; حيث لا يرى أوامره ونواهيه من أمر الله ونهيه ; لأنه فرع اعتقاده بحقانية الاسلام ونبوّة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) وكون القرآن من الكتب السماوية النازلة من جانب الله تعالى ، بل إنّما يمكن انبعاثه وبعثه بالأمر والنهي الشرعي الاسلامي في صورة اعتقاده بذلك . ومن الواضح أنّ الأمر والنهي والبعث والزجر في حق من لا يمكن انبعاثه وانزجاره لغوٌ قبيح لا يصدر من الحكيم ، إلاّ في طول الايمان بالأصول ; نظراً إلى امكان انبعاثه بهذا المنوال . وبناءً على طولية التكليف بالفروع لا يتصور الغفلة عن أصل التكليف ; لما له جذرٌ في حكم العقل المستقل . بيان ذلك : أنّ المنتحل بأيّ دين إلهي - لم يُنبئ نبيُّه بالخاتمية كنبينا - لمّا يحتمل - بعد مجيءِ دين جديد - حقّانية الدين اللاحق ونسخ الدين السابق به - نظراً إلى تشريعهما من مشرّع واحد ، وهو الله تعالى . ومع فرض كون كل منهما عالميّاً ، من دون اختصاص بقوم أو قبيلة خاصة - يجب عليه بحكم العقل الفحص عن الدين اللاحق ; لعدم دافع لاحتمال تشريع الدين اللاحق ونسخه الشريعة السابقة ، إلاّ بالتثبيت والفحص .